طـلـعـت العـواد

منتدى يهتم بالشعر والقصة والأحداث الجارية والتعليم

اسماء الله الحسني

المواضيع الأخيرة

» علاج جب الشباب
الإثنين مايو 14, 2012 8:33 am من طرف 

» إلتهابات المسالك البولية
الإثنين مايو 07, 2012 11:17 pm من طرف 

» فائدة زرق الزيتون
الأحد مايو 06, 2012 9:45 am من طرف 

» فائدة ورق التوت
الأحد مايو 06, 2012 9:43 am من طرف 

» أربعون فائدة للخشوع فى الصلاة
الثلاثاء ديسمبر 13, 2011 10:33 am من طرف 

» عناوين الوزارات بمصر
الجمعة نوفمبر 25, 2011 11:51 pm من طرف 

» تابع أرقام فاكسات وتليفونات الوزرات والمصالح الهامة بمصر
الجمعة نوفمبر 25, 2011 11:43 pm من طرف 

» أرقام فاكسات وليفونات اوزارت والمصالح الهامة بمصر
الجمعة نوفمبر 25, 2011 11:37 pm من طرف 

» أرقام تليفونات الأجهزة الرقابية بمصر
الجمعة نوفمبر 25, 2011 11:33 pm من طرف 

» هكذا علمتنى الحياه
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 6:22 am من طرف احمد السيد

» هكذا علمتنى الحياه
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 6:22 am من طرف احمد السيد

» افتتاحيه الحوار من هدى المختار صلى الله عليه وسلم
الأربعاء نوفمبر 09, 2011 6:18 am من طرف احمد السيد

» بلد الرجل الواحد
الأحد نوفمبر 06, 2011 3:40 pm من طرف احمد السيد

» وصفة سحرية لكسب قلوب الناس
الجمعة نوفمبر 04, 2011 3:55 pm من طرف 

» عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها
السبت أكتوبر 29, 2011 5:44 am من طرف 

» 6 أنواع من الرجال تجذب النساء
الإثنين أكتوبر 24, 2011 12:52 pm من طرف 

» استراتيجيات التعلم النشط
السبت أكتوبر 22, 2011 6:31 am من طرف 

» تاريخ التمريض فى مصر
الإثنين سبتمبر 19, 2011 9:42 pm من طرف 

» من فوائد العسل العلاجية
الأحد يونيو 19, 2011 3:19 pm من طرف 

» معلومة لست البيت
السبت يونيو 11, 2011 6:12 am من طرف 

» صائد الدبابات المصرى( محمد عبد العاطى)
الإثنين يونيو 06, 2011 12:11 am من طرف 

» قصة مخترع الفيس بوك
الأربعاء أبريل 06, 2011 10:56 pm من طرف 

» أنا منتقبة مرفت الصياد
الخميس مارس 31, 2011 8:33 am من طرف 

» أصل الصوفية وموقفها فى الدين
الثلاثاء مارس 29, 2011 11:18 am من طرف 

» ماذا تعرف عن الدكتور عمرو موسى؟
الجمعة مارس 25, 2011 2:15 pm من طرف 

» رائعة الحرية للأستاذ أحمد مطر
الخميس مارس 24, 2011 10:54 am من طرف 

» كيف تتعامل مع أناس لا تطيقهم
الخميس مارس 24, 2011 6:23 am من طرف 

» الإسعافت الأولية للحروق الكيميائية
الثلاثاء مارس 15, 2011 11:11 pm من طرف 

» الاسعافات الأولية لمريض السكر
الثلاثاء مارس 15, 2011 11:05 pm من طرف 

» الواد البيه
الإثنين فبراير 21, 2011 1:01 pm من طرف 

» نشيد الحياة بقلم جمال عبده
الجمعة فبراير 11, 2011 1:35 pm من طرف 

» من هم البلطجية
الأحد فبراير 06, 2011 2:32 pm من طرف 

» على اسم مصر كلمات صلاح جاهين
الخميس فبراير 03, 2011 10:25 pm من طرف 

» الروشتة بقلم زكى الشيخ
الخميس يناير 27, 2011 5:13 am من طرف 

» إمنع الصراصير
الأربعاء يناير 26, 2011 1:42 am من طرف 

» مكاتب بريد دمياط والرمز البريدى والتليفون
الإثنين يناير 24, 2011 9:53 am من طرف 

» عشرون وصية لتجنب القلق
الإثنين يناير 24, 2011 9:14 am من طرف 

» إعرف شخصيتك من من خلال نوعية ردودك
الإثنين يناير 24, 2011 9:08 am من طرف 

» كيف تنظف ذاكرتك؟
الإثنين يناير 24, 2011 8:54 am من طرف 

» إشحن داماغك بالنجاح
الإثنين يناير 24, 2011 8:31 am من طرف 

» كيف تتخلص من الكلام السلبي مع الآخرين؟
الإثنين يناير 24, 2011 8:29 am من طرف 

» لماذا يرى الحما الشيطان والديك يرى الملائكة ؟
الأحد يناير 23, 2011 7:30 am من طرف 

» أصغرطفل وطنى فى مصر
الجمعة يناير 21, 2011 5:42 am من طرف 

» مدارس الأقصى
الخميس يناير 20, 2011 11:56 pm من طرف 

» هل رأيتم عاشقا يهوى شمس الأصيل خالد هيكل
الإثنين يناير 17, 2011 11:38 pm من طرف 

» علمينى بالمودة بقلم رشا حمزة
الإثنين يناير 17, 2011 9:47 am من طرف 

» أنواع الشخصيات التى تقابلك فى حياتك
الأحد يناير 16, 2011 11:29 am من طرف 

» كيف تقضى على قلق الامتحانات
السبت يناير 15, 2011 9:16 am من طرف 

» كيف تقضى على قلق الامتحانات
السبت يناير 15, 2011 9:16 am من طرف 

» أعذرونى بقلم الفلسطينية / رشا حمزة
السبت يناير 15, 2011 7:20 am من طرف 

» التأشيرة بقلم هشام الجخ
الجمعة يناير 14, 2011 9:45 pm من طرف 

» كم تشتكى إيليا أبو ماضى
الخميس يناير 13, 2011 9:01 am من طرف 

» فائدة الطماطم الطبية
الإثنين يناير 10, 2011 8:50 am من طرف 

» كيف تتغلب على شهوتك وتغض البصر
الإثنين يناير 10, 2011 8:14 am من طرف 

» أعمدة الحب السبعة
الأحد يناير 09, 2011 12:17 pm من طرف 

» قصيدة للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم عن أحداث الأسكندرية
الجمعة يناير 07, 2011 11:31 pm من طرف 

» مين قال الشيطان شاطر بقلم يسرى اللباد
الجمعة يناير 07, 2011 10:32 am من طرف 

» ويا مريم بقلم يسرى اللباد
الخميس يناير 06, 2011 9:18 am من طرف 

» قصيدة لأبى الأسود الدؤلى
الخميس يناير 06, 2011 9:09 am من طرف 

» بركان غيوم شق السحاب بقلم سمر محمود
الإثنين يناير 03, 2011 11:56 am من طرف 

» عم الأفندى بقلم محمد حجاج حجاج
الأحد يناير 02, 2011 10:24 am من طرف 

» مستحيل بقلم محمد عواد
السبت يناير 01, 2011 3:41 am من طرف 

» إعرف ابنك اكتشف كنوزه
السبت ديسمبر 25, 2010 9:37 pm من طرف 

» علاج بعض الأمراض بالأعشاب الطبية
السبت ديسمبر 25, 2010 2:53 am من طرف 

» الدوسناريا وعلاجها
السبت ديسمبر 25, 2010 2:34 am من طرف 

» أطيب وجبة ومقاديرها !!!
الخميس ديسمبر 23, 2010 8:09 am من طرف 

» ماذا تعرف عن جحا
الأربعاء ديسمبر 22, 2010 10:59 am من طرف 

» أفكار دمرت العالم الإسلامى
الأربعاء ديسمبر 22, 2010 10:44 am من طرف 

» قصة حياة الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد
السبت ديسمبر 18, 2010 7:05 am من طرف 

» سيرة عمر بن الخطاب أعدها محمد سيد
السبت ديسمبر 18, 2010 6:24 am من طرف 

» البَرَد بين العلم والقرآن
الجمعة ديسمبر 17, 2010 11:47 am من طرف 

» فوائد البرتقال والفول السودانى
الجمعة ديسمبر 17, 2010 11:33 am من طرف 

» من مواعظ ودرر الشافعي الشعرية
الجمعة ديسمبر 17, 2010 11:07 am من طرف 

» من وسائل تغيير السلوك السلبى لدى الأطفال
الخميس ديسمبر 16, 2010 1:30 pm من طرف 

» تعديل السلوك السلبى لدى الطفل
الخميس ديسمبر 16, 2010 1:24 pm من طرف 

» قصة مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج
الأربعاء ديسمبر 15, 2010 9:33 am من طرف 

» هل تعلم أن
الأربعاء ديسمبر 15, 2010 9:31 am من طرف 

» أطعمة وعادات دمياطية أعدها سمير الفيل
الجمعة ديسمبر 10, 2010 6:13 am من طرف 

» العادات والأعراف الدمياطية أعدها سمير الفيل
الجمعة ديسمبر 10, 2010 5:57 am من طرف 

» حلمى كلمات محمد عاطف
الأربعاء ديسمبر 08, 2010 11:13 am من طرف 

» حلمى كلمات محمد عاطف
الأربعاء ديسمبر 08, 2010 11:12 am من طرف 

» معجون الأسنان له 25 وظيفة
الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 3:46 am من طرف 

» طلع البدر علينا بمناسبة الهجرة النبوية
الإثنين ديسمبر 06, 2010 8:45 pm من طرف 

» إمرأة وحزنها ومرآه بقلم لبنى غانم
الإثنين ديسمبر 06, 2010 9:04 am من طرف 

» اخترنا خلاص البنا والعساس
الخميس ديسمبر 02, 2010 11:33 pm من طرف 

» من أغرب القصص أم ترضع ابنها وهى ميتة !!!!!
الجمعة نوفمبر 26, 2010 10:24 am من طرف 

» فن التعامل مع المخطىء
الجمعة نوفمبر 26, 2010 9:55 am من طرف 

» السيرة الذاتية للعقيد على أحمد العساس ابن مدينة السرو
الأربعاء نوفمبر 24, 2010 10:19 pm من طرف 

» تشققات الكعبين وطرق علاجهما
السبت نوفمبر 20, 2010 12:23 pm من طرف 

» مراحل تسوس الأسنان
السبت نوفمبر 20, 2010 4:17 am من طرف 

ساعة

>

عداد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 48 بتاريخ الخميس ديسمبر 20, 2012 2:12 am

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 270 مساهمة في هذا المنتدى في 270 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 33 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو محمد غنيم فمرحباً به.


    هكذا علمتنى الحياه

    شاطر

    احمد السيد

    المساهمات : 4
    تاريخ التسجيل : 30/10/2011

    هكذا علمتنى الحياه

    مُساهمة  احمد السيد في الأربعاء نوفمبر 09, 2011 6:22 am

    هكذا علمتني الحياة:
    أي حياة تعلم، وأي حياة تدرس، وأي حياة تربي أيها الأحبة ؟
    أهي حياة اللهو واللعب؟
    أهي حياة العبث واللعب ؟
    أهي حياة الضياع والتيه ؟
    لا والذي رفع السماء بلا عمد، إنها الحياة في ظل العقيدة الإسلامية، إنها الحياة التي تجعلك متفاعلا مع هذا الكون تتدبر فيه وتتفكر. حياة على الحق نعم الحياة......وبئس الحياة إذا لم نحق
    إنها الحياة الحقيقة، حياة تحت ظل الإسلام، تعلم وتربي وتدرس.
    حياة على الهدى والنور، حياة الحبور والنعيم والسرور، من عاش تحت ظلها عاش في نور وعلى نور ومات على نور ولقي الله بنور وعبر الصراط ومعه النور: ) نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ )(النور35)
    إذا جاء يوم القيامة وقسمت الأنوار بين المؤمنين والمنافقين، عندما توضع الأقدام على الصراط يتبين من بكى ممن تباكى.
    سرعان ما تنطفئ أنوار المنافقين فهم في ظلمات لا يبصرون، ينادون:
    ) انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)(الحديد13)
    في تلك اللحظات وفي هذه الساعات يكون المؤمنون قد عبروا بنورهم: )يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ
    الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم)(الحديد12)
    فلا يرضى المؤمنون إلا بجوار الرحمن في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
    )أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا )(الأنعام122)
    كلا وألف كلا. )وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ، وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ، وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلا الْأَمْوَاتُ) (فاطر:22) لا يستوي عاقل كلا وذي سفه....... لا والذي علم الإنسان بالقلم
    هل يستوي من على حق تصرفه.... ومن مشى تائها في حال الظلم
    لا يستوون أبدا.
    أحبتي في الله، الحياة في ظل العقيدة مدرسة وأي مدرسة عظات وعبر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
    فأليكم هذه الليلة أزف دروسا علمتنيها الحياة تحت ذلك الظل، وهي تعلم كل شخص كان من هذه الأمة إن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
    أسال الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح والنظر الثاقب والبصيرة النافذة، والعظة والاعتبار، وأن يظلنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن سهلا إذا شئت.

    علمتني الحياة في ظل العقيدة الإسلامية أن توحيد الله هو محور الرسالات السماوية:
    ومحور حياة الإنسان الحقة، فقيمة الإنسان تظهر عندما يجعل ربه محور حياته، فيستعبد كل ذرة من ذرات جسده، وكل حركة من حركاته، وكل سكنة من سكناته ونفسه لله رب العالمين.
    فصلاته لله، ونسكه لله، وحياته لله، وموته لله، وشعاره:
    )قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) وبذلك تتفق وجهة الكون مع وجهة هذا الإنسان، تتفق وجهة الإنسان مع هذا الكون الذي يعيش فيه.
    الكون - أيها الأحبة - كله مطيع لله جل وعلا خاضع لسلطان الله، مسبح بحمد الله، فإذا تمرد العبد على ربه أصبح نشازا في هذا الكون، إذا تمرد هذا العبد أصبح شاذا في هذا الكون الهائل المتجه إلى الله وحده بالطاعة والخشوع والخضوع. الكون كله في اتجاه وهو في اتجاه مضاد:
    )مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) (الروم:44) خلق الله سوانا كثير وكثيُر وكثير لا يعلمهم إلا خالقهم، وطاعتك أيها العبد لك، ومعصيتك أيها العبد عليك ولن تضر الله شيئا. في صحيح مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    ( يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومه إلا نفسه).
    إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل....... خلوت ولكن قل علي رقيب
    ولا تحسبن الله يغفل ساعة............. ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن توحيد الله هو نقطة البداية في حياة المسلم والأمة:
    وأن التوحيد هو كذلك نقطة النهاية في حياة المسلم والأمة، من ضل عنه خسر الدنيا والآخرة، فهو أضل من حمار أهله، قلبه لا يفقه، وعينه لا تبصر، وأذنه لا تسمع بهيمة في مسلاخ بشر، حياته ضنك وسعيه مردود، وذنبه غير مغفور:
    )إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء:48)
    ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج: الآية31)
    ) إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)(المائدة: الآية72)
    نعوذ بالله من النار.
    وفي المقابل من ضفر توحيد الله جل وعلا فقد ربح الدنيا والآخرة، وسعد الدنيا والآخرة، فسعيه مشكور وذنبه مغفور وتجارته لن تبور، يقول الله جل وعلا: )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً، خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) (الكهف:108) العز في كنف العزيز ومن.......... عبد العبيد أذله الله.

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن بلسم الجراحات هو الإيمان بالقضاء والقدر.
    (وعجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خيرن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له). قد علم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وعلم أن ما أخطئه لم يكن ليصيبه.
    علم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عز وجل عليه.
    فرضي فرضيَ الله عنه، وسعد بدنياه وأخراه، واطمأن قلبه وسكنت روحه، فهو في نعيم وأي نعيم.
    في الموقف العظيم يوم يقول الله للناس وهم يدوكون في عرصات القيامة، يقول لأناس من بين الخلائق جميعهم:
    ادخلوا الجنة بلا حساب.
    فيقولون يا ربنا ويا مولانا قد حاسبت الناس وتركتنا؟
    فيقول قد حاسبتكم في الدنيا، وعزتي وجلالي لا أجمع عليكم مصيبتين ادخلوا الجنة.
    فيتمنى أهل الموقف أن لو قرضوا بالمقاريض لينالوا ما نال هؤلاء من النعيم.
    في الحديث الصحيح كما في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول:
    (ما لي عبدي المؤمن عندي من جزاء إذا قبضت صفيه وخليله من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة).
    ويا له من جزاء، ما لا عين رأت ولا أذن سمعة ولا خطر على قلب بشر.
    في الحديث الصحيح كما في الحديث القدسي أن الله عز وجل يقول لملائكته:
    ( قبضتم أبن عبدي المؤمن، قبضتم ثمرة فؤاده –وهو أعلم سبحانه وبحمده- فتقول الملائكة نعم، فيقول وماذا قال –وهو أعلم جل وعلا- قالوا حمدك واسترجع، فيقول الله جل وعلا ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد).
    ) وَبَشِّرِ الصَّابِرِين ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة:156) فطب نفس إذا حكم القضاء:
    ولا تجزع لحادثة الليالي........ فمالي حوادث الدنيا بقاء
    ومن نزلت بساحته المنايا....... فلا أرض تقيه ولا سماء
    مروا بيزيد أبن هارون عليه رحمة الله وقد عمي، وكانت له عينان جميلتان قل أن توجد عند أحد في عصره مثل تلك العينين، فقالوا له وقد عمي:
    ما فعلت العينان الجميلتان يا أبن هارون ؟
    فقال ذهب بهما بكاء الأسحار وإني لأحتسبهما عند الواحد القهار.
    فالإيمان بالقضاء والقدر نعمة على البشر وبلسم وظل وارف من الطمأنينة وفيض من الأمن والسكينة ووقاية من الشرور وحافز على العمل وباعث على الصبر والرضاء، والصبر مر مذاقه لذيذة عاقبته.
    صبرت ومن يصبر يجد غب صبره......ألذ وأحلى من جنى النحل في الفم
    فأحرص على ما ينفعك وأرضى بما قسم الله لك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل.
    ولست بمدرك ما فات مني...........بلهف ولا بليت ولا لو أني

    علمتني الحياة في ضل العقيدة أنه كما تدينُ تدان، وكما تزرعُ تحصد، والجزاءُ من جنسِ العمل:

    ) وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف الآية49).
    حصادك يوما ما زرعت وإنما............يدان الفتي يوما كما هو دائن
    إن زرعتَ خيراً حصدتَ خيراً، وإن زرعتَ شراً حصدتَ مثلَهُ، وإن لم تزرع وأبصرتَ حاصداً ندمتَ على التفريطِ في زمنِ البذرِ.
    هاهوَ رجلُ كان له عبد يعملُ في مزرعته، فيقولُ هذا السيد لهذا العبد:
    ازرع هذه القطعةَ برا.
    وذهبَ وتركه، وكان هذا العبد لبيباً عاقلا، فما كان منه إلا أن زرعَ القطعة شعيراً بدل البر.
    ولم يأتي ذلك الرجل إلا بعد أن استوى وحان وقت حصاده.
    فجاء فإذا هي قد زُرعت شعيراً.، فما كان منه إلا أن قال:
    أنا قلت لك ازرعها برا، لما زرعتها شعيرا؟
    قال رجوت من الشعيرِ أن ينتجَ برا.
    قال يا أحمق أفترجو من الشعيرِ أن يُنتجَ برا؟
    قال يا سيدي أفتعصي اللهَ وترجُ رحمتَه، أفتعصي اللهَ وترجُ جنتَه.
    ذعر وخافَ واندهشَ وتذكرَ أنه إلى اللهِ قادم فقال تبتُ إلى الله وأبت إلى الله، أنت حرٌ لوجه الله.
    كما تدين تدان والجزاء من جنس العمل، ولا يظلمُ ربك أحدا.
    )مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) (النحل:97) وفي المقابل:
    ( فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(القصص:الآية84)
    هاهوَ رجلٌ كان له أبُ قد بلغَ من الكبر عتيا، وقام على خدمته زمناً طويلا ثم مله وسئمه منه.
    فما كان منه إلا أن أخذه في يومٍ من الأيامِ على ظهر دابةٍ، وخرجَ به إلى الصحراْء.
    ويوم وصل إلى الصحراء قال الأبُ لأبنهِ يا بني ماذا تريدُ مني هنا ؟
    قال أريدُ أن أذبحَك، لا إله إلا الله ابنٌ يذبحُ أباه.
    فقال أهكذا جزاءُ الإحسانِ يا بني.
    قال لا بد من ذبحِك فقد أسأمتني وأمللتـني.
    قال إن كان لابدَ يا بني فاذبحني عند تلكَ الصخرةِ.
    قال أبتاه ما ضركَ أن أذبحك هنا أو أذبحك هناك ؟
    قال إن كان الجزاءُ من جنسِ العمل فاذبحني عند تلك الصخرةِ فلقد ذبحتُ أبي هناك.
    ولك يا بنيَ مثلُها والجزاءُ من جنسِ العمل، وكما تدينُ تدان، ولا يظلمُ ربكَ أحدا.

    علمتني الحياة في ضل العقيدة أن العقيدة قوة عظمى:
    لا يعدلها قوة مادية بشرية أرضية أي كانت هذه القوة والأمثلة على ذلك كثيرة، وبالمثال يتضح المقال.
    هاهي جموع المسلمين وعددها ثلاثة آلاف في مؤته تقابل مؤتي ألف بقلوب ملئها العقيدة.
    يقول قائل المسلمين والله ما نقاتلهم بعدد ولا عدة وإنما نقاتلهم بهذا الدين.
    فسل خالدا كم سيف أندق في يمينه؟
    يجبك خالد، اندق في يميني تسعة أسياف.
    وسل خالدا ما الذي ثبت في يده وهو يضرب الكافرين ؟
    يجب إنها صحيفة يمانية ثبتت في يده.
    أنظر إليه يوم يقبل مائتا ألف مقاتل إلى ثلاثة آلاف فيهجموا عليهم هجمة واحدة يوم يأتي بعض المسلمين ويرى هذه الحشود فيقول لخالد:
    يا خالد إلى أين الملجئ، إلى سلمى وأجا.
    فتذرف عيناه الدموع وينتخي ويقول لا إلى سلمى ولا إلى أجا، ولكن إلى الله الملتجأ.
    فينصره الله الذي التجأ إليه سبحانه وبحمده.
    بربك هل هذه قوة جسدية في خالد أبن الوليد؟
    لا والذي رفع السماء بلا عمد، إنها العقيدة وكفى.
    إن العقيدة في قلوب رجالها.............من ذرة أقوى وألف مهند
    وها هو صلاح الدين في عصر آخر غير ذلك العصر، صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله، تأتيه رسالة على لسان المسجد الأقصى وكان أسيرا في يد الصليبيين يوم ذاك. تقول الرسالة:
    يا أيها الملك الذي............. لمعالم الصلبان نكس
    جاءت إليك ظلامة............ تسعى من البيت المقدس
    كل المساجد طهرت ...........وأنا على شرفي أنجس.
    فينتخي صلاح الدين، ويقودها حملة لا تبقي ولا تذر ويشحذ الهمم قبل ذلك فيمنع المزاح في جيشه ويمنع الضحك في جيشه ويهيأ الأمة لاسترداد المسجد الأقصى الذي هو أسير في يد الصليبيين يوم ذاك.
    ثم يقودها حملة لا تبقي ولا تذر فيكسر شوكتهم ويعيد الأقصى بأذن الله إلى حظيرة المسلمين.
    ثم ماذا بعد صلاح الدين أيها الأحبة ؟
    عادوا بعد صلاح الدين بفترة يوم تخلى من تخلى عن مبادئ صلاح الدين، عادوا فاحتلوه وذهبوا إلى قبر صلاح الدين ورفسوه بأرجلهم وقالوا ها قد عدنا يا صلاح الدين، ها قد عدنا يا صلاح الدين. وهم ينشدون:
    محمد مات خلّف بنات.
    فما الحال الآن أيها الأحبة ؟
    إن ما يجري هناك تتفطر له الأكباد، إن المسجد الأقصى بلسان حاله ليصيح بالأمة المسلمة.
    هل من صلاح، هل من عمر ؟ فلا آذن تجيب ولا قلوب تجيب. أواه ......أواه.
    إني تذكرتُ والذكرى مؤرقةٌ..............مجداً تليداً بأيدينا أضعناه
    أن اتجهت إلى الإسلام في بلد............. تجده كالطير مقصوصا جناحاه
    كم صرفتنا يد كنا نصرفها................وبات يملكنا شعب ملكناه
    استرشدَ الغربُ بالماضي فأرشده...........ونحنُ كان لنا ماضٍ نسيناه
    إنا مشينا وراء الغربِ نقبسُ من...........ضيائهِ فأصابتنا شظاياهُ
    باللهِ سل خلفَ بحرِ الروم عن عرب....... بالأمسِ كانُ هنا واليومَ قد تاهوا
    وانزل دمشقَ وسائل صخرَ مسجِدها......عن منً بناهُ لعل الصخرَ ينعاهُ
    هاذِ معالمُ خرسٌ كل واحدة ...............منهن قامت خطيباً فاغراً فاهُ
    اللهُ يعلمُ ما قلبتُ سيرَتهم يوماً.............وأخطاءَ دمعُ العينِ مجراهُ
    لا درَ درُ إمرءٍ يطري أوائله...............فخراً ويطرقٌ إن سألتُه ما هو
    يا من يرى عمراً تكسوه بردتُه.............والزيتُ ادمٌ له والكوخُ مأواهُ
    يهتزُ كسرا على كرسِيه فرقاً..............من خوفه وملوكُ الرومَ تخشاه
    يا ربي فأبعث لنا من مثلهم نفراً...........يشيدونَ لنا مجداً أضعناه
    هاهو قلب أرسلان ذلكم الفتى المسلم الشجاع المؤمن بالله كان عائدا من إحدى معاركه متجها ببقية جيشه إلى عاصمة خرسان، سمع به إمبراطور القسطنطينية رومانس.
    فجهز جيشا قوامه ست مائة ألف مقاتل، والله ما جمعوا هذه الجموع إلا بقلوب ملئها الخور والضعف والهون.
    جاء الخبر لأرسلان ومعه خمسة عشر ألف مقاتل في سبيل لا إله إلا الله.
    انظروا ووازنوا بين الجيشين، ستمائة ألف تقابل خمسة عشر ألف مقاتل، بمعنى أن الواحد يقابل أربعمائة، هل هذه قوى جسدية ؟ إنها قوى العقيدة وكفى أيها الأحبة.
    نظر هذا الرجل في جيشه، جيش منهك من القتال ما بين مصاب وما بين جريح قد أنهكه السير الطويل.
    فكر وقدر ونظر في جيشه أيترك هذا الجيش الكافر ليدخل إلى بلاده ويعيث فيها الفساد، أم يجازف بهذا الجيش، خمسة عشر ألف مقابل ستمائة ألف.
    فكر قليلا ثم هزه الإيمان وخرجت العقيدة لتبرز في مواقفها الحرجة، فدخل خيمته وخلع ملابسه وحنط جسده ثم تكفن وخرج إلى الجيش وخطبهم قائلا:
    إن الإسلام اليوم في خطر، وإن المسلمين كذلك وإن أخشى أن يقضى على لا إله إلا الله من الوجود.
    ثم صاح وإسلامهَ، وإسلامه، ها أنا ذا قد تحنطت وتكفنت فمن أراد الجنة فليلبس كما لبست ولنقاتل دون لا إله إلا الله حتى نهلك أو ترفع لا إله إلا الله.
    فما هو إلا الوحي أو حد مرهف............تقيم ظباه اخدعي كل مائل
    فهذا دواء الداء من كل عاقل.......... وهذا دواء الداء من كل جاهل
    فما هي إلا ساعة ويتكفن الجيش الإسلامي، وتفوح رائحة الحنوط وتهب رياح الجنة وتدوي السماوات بصيحات الله كبر، يا خيل الله اثبتي يا خيل الله اركبي، لا إله إلا الله.
    هل سمعتم بجيش مكفن ؟
    هل سمعتم بجيش لبس ثياب حشره قبل أن يدخل المعركة ؟
    هل شممتم رائحة حنوط خمسة عشر ألف مسلم في آن واحد ؟
    هل تخيلتم صور جيش كامل يسير إلى معركة يظن ويثق أنه من على أرضها يكون بعثه يوم ينفخ في الصور ؟
    التقى الجمعان واصطدم الفئتان، فئة تؤمن بالله وتشتاق إلى لقاء الله، وفئة تكفر بالله ولا تحب لقاء الله، ودوت صيحات الله أكبر، واندفع كل مؤمن ولسان حاله وعجلت إليك ربي لترضى.
    تطايرت رؤوس، وسقطت جماجم، وسالت دماء، وفي خضم المعركة إذ بالمنادي ينادي مبشرا أنهزم الرومان وأسر قائدهم رومانس. الله أكبر، لا إله إلا الله صدق وعده ونصر جنده.
    ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)(البقرة: من الآية249)
    ذهب من جند الله كثير وكثير نحسبهم شهداء، وبقي الباقون يبكون، يبكون على ما فاتهم من غنائم؟ لا والذي رفع السماء بلا عمد. لكنهم يبكون لأنهم مضطرون إلى خلع أكفانهم وقد باعوا أنفسهم من الله.
    أما القائد المسلم فبكى طويلا، وحمد الله حمدا كثيرا، وبقي يجاهد حتى لقي الله بعقيدة لا يقف في وجهها أي قوة، ويوم حلت به سكرات الموت كان يقول: آه ...آه أمال لم تنل وحوائج لم تقضى وأنفس تموت بحسراتها.
    كان يتمنى أن يموت تحت ظلال السيوف ولكن شاء الله له أن يموت على الفراش.
    إن العقيدة في قلوب رجالها .......... من ذرة أقوى وألف مهند
    فتعرف يا أبن أمي في العقيدة
    يا أخ الإسلام في الأرض المديدة
    ما حياة المرء من غير عقيدة
    وجهاد وصراعات عنيدة
    فهي طوبى واختبارات مجيدة
    فانطلق وأمضي بإيمان وثيق
    وإذا ما مسك الضر صديقي
    فلأن قد مشينا في الطريق.


    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن من حفظ الله حفظه الله.
    ومن وقفَ عند أوامرِ الله بالامتثال، ونواهيهِ بالاجتناب، وحدودِه بعدمِ التجاوزَ حفظَه الله.
    من حفظَ الرأسَ وما وعى، والبطنَ وما حوى حفظَه الله.
    من حفظَ ما بين فكيه وما بين رجليه حفظَه الله.
    من حفظَ اللهَ في وقتِ الرخاء حفظَه اللهَ في وقتِ الشدةَ.
    من حفظَ اللهَ في شبابه حفظَه الله عند ضعفِ قوتِهSmile فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)(يوسف64).
    هاهوَ الإمامُ الأوزاعي ذلكم الإمامُ المحدثُ الورعُ الفقيه.
    حين دخل عبدُ الله ابن علي ذلكم الحاكمُ العباسيُ دمشقَ في يوم من الأيام فيقتلُ فيها ثمانيةً وثلاثين آلفَ مسلم.
    ثم يُدخلُ الخيولَ مسجدَ بني أميةَ، ثم يتبجحُ ويقول:
    من ينكرُ علي في ما أفعل؟
    قالوا لا نعلمُ أحداً غير الإمامُ الأوزاعي.
    فيرسل من يستدعيه، فعلمَ أنه الامتحان وعلم أنه الابتلاء، وعلم أنه إما أن ينجحَ ونجاحٌ ما بعدَه رسوب، وإما أن يرسبَ ورسوبٌ ما بعده نجاح، فماذا كان من هذا الرجل ؟
    قام واغتسلَ وتحنطَ وتكفن ولبس ثيابه من على كفنه، ثم أخذَ عصاه في يده، ثم اتجه إلى من حفظه في وقت الرخاء فقال: يا ذا العزةِ التي لا تضام، والركنَ الذي لا يرام.
    يا من لا يهزمُ جندُه ولا يغلبُ أوليائهُ أنتَ حسبي ومن كنتَ حسبَه فقد كفيتَه، حسبي اللهُ ونعم الوكيل.
    ثم ينطلقَ وقد اتصلَ بالله سبحانه وتعالى انطلاقة الأسد إلى ذلك الحاكم.
    ذاك قد صفَ وزرائَه وصف سماطين من الجلود يريد أن يقتله وأن يرهبه بها.
    قال فدخلت وإذ السيوف مصلته، وإذ السماط معد، وإذا الأمور غير ما كنت أتوقع.
    قال فدخلت ووالله ما تصورت في تلك اللحظة إلا عرش الرحمن بارزا والمنادي ينادي:
    فريق في الجنة وفريق في السعير.
    فوالله ما رأيته أمامي إلا كالذباب، والله ما دخلت بلاطه حتى بعت نفسي من الله جل وعلا.
    قال فأنعقدَ جبينُ هذا الرجل من الغضب ثم قال له أأنتَ الأوزاعي ؟
    قال يقولُ الناسُ أني الأوزاعي.
    قال ما ترى في هذه الدماء التي سفكناها ؟
    قال حدثنا فلان عن فلان عن فلان عن جَدُك أبن عباس وعن ابن مسعود وعن أنس وعن أي هريرة وعن عائشة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:
    ( لا يحلُ دمُ امرأ مسلمٍ إلا بأحدِ ثلاث، الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفسِ، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة).
    قال فتلمظَ كما تتلمظُ الحيةَ وقام الناس يتحفزون ويرفعون ثيابهم لألا يصيبَهم دمي، ورفعتُ عمامتي ليقعُ السيفُ على رقبتي مباشرة.
    وإذ به يقول وما ترى في هذه الدور التي اغتصبنا والأموالِ التي أخذنا ؟
    قال سوفَ يجردُك اللهُ عرياناً كما خلقَك ثم يسأُلك عن الصغيرِ والكبيرِ والنقيرِ والقطميرِ، فإن كانت حلالاً فحساب، وإن كانت حراماً فعقاب.
    قال فأنعقدَ جبينُه مرة أخرى من الغضبِ وقام الوزراء يرفعون ثيابهم وقمت لأرفع عمامتي ليقع السيف على رقبتي مباشرة.
    قال وإذ به تنتفخ أوداجه ثم يقول أخرج.
    قال فخرجت فوالله ما زادني ربي إلا عزا.
    ذهب وما كان منه إلا أن سار بطريقه حتى لقيَ الله جل وعلا بحفظه سبحانه وتعالى.
    ثم جاء هذا الحاكم ومر على قبره بعد أن توفي ووقف عليه وقال:
    والله ما كنتُ أخافُ أحداً على وجهِ الأرضِ كخوفي هذا المدفونُ في هذا القبر.
    واللهِ إني كنتُ إذا رأيتُه رأيتُ الأسدَ بارز.
    اعتصمَ بالله وحفظَ اللهَ في الرخاء فحفظَه اللهُ في الشدة:
    ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
    والأمثلة كثيرة أيها الأحبة.
    وما ندري أنحن مقبلون على مرحلة عزة وتمكين أم نحن مقبلون على مرحلة ابتلاء.
    يجب أن نحفظ أنفسنا ونحفظ الله وحدوده وأوامره ونواهيه في الرخاء ليحفظنا سبحانه وبحمده في وقت الشدة.
    ولا بد من الابتلاء: )أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت:2) هاهوَ الأسودُ العنسيُ ذلكم الساحرُ القبيحُ الظالمُ الذي ادعى النبوةَ في اليمن:
    يجتمعُ حولَه اللصوصُ وقطاعُ الطرق، ليكونُ فرقةً تسمى فرقةُ الصدَ عن سبيلِ الله، ليذبحَ الدعاة في سبيل الله، ذبح من المسلمين من ذبح، وأحرقَ منهم من أحرق، وطردَ منهم من طرد، وهتكَ أعراضَ بعضهم وفر الناس بدينهم، عذب من الدعاة من عذب وكان من هؤلاء أبو مسلمٍ الخولاني عليه رحمةُ الله ورضوانه.
    عذبَه فثبتَ كثباتِ سحرةِ فرعون، حاول أن يثنيَه عن دعوته قال كلا والذي فطرني لن أقف فأقضي ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا.
    فما كان منه إلا أن جمع الجموع كلها وقال لهم:
    إن كان داعيتكم على حق فسينجيه الحق، إن كان على غيرِ ذلك فسترون.
    ثم أمرَ بنارِ عظيمةِ فأضرمت، ثم جاءَ بأبي مسلم الخولاني عليه رحمة الله فربط يديه وربط رجليه ووضعوه في مقلاع ثم
    نسفوه في لهيب النار ولظاها، وإن هذه النار كما يقولون كان يمر الطير من فوقها من عظم ألسنة لهبها فتسقط الطيور في وسطها. وهو بين السماء والأرض لم يذكر إلا الله جل وعلا وكان يقول: حسبي الله ونعم الوكيل.
    ليسقطَ في وسط النار، وكادت قلوبُ الموحدين أن تنخلع وكادت أن تتفطر، وانتظروا والنارُ تخبو شيئاً فشيئاً وإذ بأبي مسلم قد فكتُ النارُ وثاقَه، ثيابه لم تحترق، رجلاه حافيتان يمشي بهما على الجمر ويتبسم، ذهل الطاغية وخاف أن يسلم من بقي من الناس فقام يتهدد هم ويتوعُدهم.
    أما هذا الرجل فأنطلق إلى المدينة النبوية، إلى أصحابِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) في خلافةِ أي بكر، ويصلُ إلى المسجد ويصلي ركعتين، ويسمعُ عمرُ رضي الله عنه بهذا الرجلِ، فينطلقُ إليه يأتي إليه ويقول:
    أأنت أبو مسلم قال نعم.
    قال أنت الذي قذفت في النارِ و أنقذك اللهُ منها ؟
    قال نعم، فيعتنقُه ويبكي ويقول الحمد لله الذب أراني في أمةِ محمدٍ (صلى الله عليه وسلم) من فعلَ به كما فعلَ بإبراهيم عليه السلام.
    من حفظَ أبا مسلم ؟
    إنه الله الذي لا إله إلا هو، حفظ الله عز وجل فحفظَه الله. ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
    وها هو أبن طولون والي من ولاة مصر ولا زالت مصر ترزأ بظالم وراء ظالم، نسأل الله أن يفرج عن إخواننا في كل مكان، هذا الوالي - يا أيها الأحبة - قتل ثمانية عشر ألف مسلم في تلك الأرض، وقتلهم بقتلة هي أبشع أنواع القتل، حبس عنهم الطعام والشراب حتى ماتوا جوعا وعطشا، فسمع أبو الحسن الزاهد عليه رحمة الله، فأقض مضجعه أن يسمع بأخوته يعذبون ثم لا يذهب، وقد سمع قبل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يقول:
    (أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر).
    ذهب إليه وقال له أتق الله في دماء المسلمين وخوفه بالله.
    فأرغى وأزبد وأمر بأن يسجن في سجن وأمر بأسد أن يجوع لمدة ثلاثة أيام.
    ثم جاء فجمع الناس جميعهم وجاء بهذا الرجل، وأطلق ذلك الأسد المجوع ثلاثة أيام.
    قام هذا الرجل يصلي متصلا بالله الذي لا إله إلا هو، أما الأسد فأنطلق حتى قرب منه ثم توقف وقام ينظر إليه ويشمشمه ويسيل اللعاب على يديه وفيها من الجراح ما فيها.
    فما كان من الناس إلا أن ذهلوا وما كان من الطاغية إلا أن ذهل، وما كان من الأسد إلا أن رجع وهو جائع ثلاثة أيام.
    من الذي حفظه إلا الله الذي يحفظ من يحفظه في وقت الرخاء.
    ما كان من الناس إلا أن اجتمعوا بشيخهم وإمامهم بعد ذلك وقالوا:
    يا أبا الحسن في ما كنت تفكر يوم قدم عليك الأسد ؟
    قال والله ما فكرت قي ما فيه تفكرون، ولا خفت مما منه تخافون، ولكني كنت أقول في نفسي ألعاب الأسد نجس أو طاهر لأن لا ينقض وضوئي وأنا متصل بالله الذي لا إله إلا هو.
    حفظوا اللهَ فحفظَهم الله، ما اعتصمَ عبدُ بالله فكادتُه السماءُ والأرض إلا جعل الله له منها فرجاً ومخرجا.
    اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بك الله أن نغتال من تحتنا.

    علمتني الحياة في ظل العقيدة الإسلامية أن الظلمَ مرتَعهُ وخيمٌ.
    وأن الظلمَ يفضي إلى الندم، وأنهُ ظلماتٌ يومَ القيامة.
    وأن الله لا يغفلُ عما يعملُ الظالمون، لكن يؤخرُهم ليومٍ تشخصُ فيه الإبصار.
    في الحديثِ القدسي يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) قال يقول الله :
    ( يا عبادي إنيِ حرمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرما فلا تظالموا).
    وظلموا ذوي القربى أشد مضاضة........على المرء من وقع الحسام المهند.
    ها هم أهل قرية من القرى قبل وقت من الزمن:
    نقص عددهم نتيجة الحروب التي كانت تقام بين القبائل لأتفه الأسباب، فما كان منهم إلا أن فكروا في أن يزيدوا عددهم، فاجتمعوا وعقدوا مؤتمرا لهم وكان قائدهم في ذلك المؤتمر إبليس عليه غضب الله جل وعلا، ونعوذ بالله منه.
    فاتفقوا على أن يرجع كل واحد من أهل هذه القرية فيقع على محارمه، يقع على أخته وعلى بنته ليكثر العدد، والحادثة معروفة ومشهورة والقرية معروفة ومشهورة وهي عبرة وعظة لكل من يعتبر.
    فما كان منهم إلا أن رجعوا من اجتماعهم فمنهم من رجع إلى أهله ونفذ ما اجتمعوا عليه، ومنهم من رضي بذلك ولم يفعل والراضي كالفاعل. أي ظلم أيها الأحبة وأي ظلمات أن يقع الأب على أبنته أو يقع الأخ على أخته، أو يقع المحرم على محارمه ؟ إنه والله الظلم والظلمات.
    ماذا كانت النتيجة وماذا كان منهم.
    يرسل الله عز وجل جندي من جنوده : ) وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )(المدثر:31).
    يخرج عليهم نمل، تقوم النملة فتلدغ الواحد منهم فيذبل ثم يذبل ثم يذبل ثم يموت، وهكذا واحدا وراء الأخر.
    فما كان من أحدهم إلا أن أراد أن يفلت فسرق من أموالهم ما سرق وجمع من الذهب والفضة ما جمع، ثم أخذه في وعاء معين وحفر له تحت صخرة من الصخرات وعلمه بهذه الصخرة وذهب هاربا إلى مكة.
    ولم يبقى في تلك القرية إلا النساء.
    بقي ذلك الرجل في مكة ردحا من الزمن، قيل أنه عشرون سنة أو أكثر من ذلك.
    فما كان منه بعد عشرين سنة وقد تذكر ذلك الذي حصل إلا أن أرسل واحد من أهل مكة، ما استطاع هو بنفسه أن
    يرجع إلى هناك، وقال أذهب إلى ذاك المكان وستجد في المكان الفلاني تحت الصخرة الفلانية وعاء فيه كذا وكذا خذه
    وأتنا به ولك كذا وكذا.
    ذهب الرجل على وصفه وسأل على المكان واستخرج ذلك الكنز وجاء به إليه في مكة، وكان ذلك الرجل أمينا فلم يغير
    فيه ولم يبدل بل أخذه كما هو وجاء به إلى مكة.
    وعندما فتحه ذلك الرجل وإذ بنملة على ظهره فتقفز إلى أنفه فتلدغه فيذبل ثم يذبل ثم يموت.
    )وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (ابراهيم:42) وهاهوَ المعتمدَ حاكمُ بعضِ ولايةِ الأندلس:
    ذلكم الشجاعُ القويُ المترف، يستعينُ به حاكم ولاية مجاورة التي غزى عليها أحدُ أعدائه، فيسرعُ المعتمدُ لنجدة ذلك الرجل ويرجع ذلك الغازي مدحورا لما رأى جيوش المعتمد.
    هنا انتهت مهَمةُ المعتمد، لكنَه في ظلام الليل يقوم ليبثَ جيوشَه في المدينة وحول قصر من استنجد به ويحتلُ المدينة، ويالها من مجير: والمستجير بعمر عند كربته........كالمستجير من الرمضاء بالنار
    أصيب ذلك الحاكم بصدمةٍ عنيفةٍ شُل منها، قبضَ عليه وعلى والده وأخذت أمواله وأودع لسجن، وسبيت زوجاتُه وبناتُه، ثم أخرج من ولايته مهانا ذليلا، يقول أبوه:
    والله إن هذا بسبب دعوة مظلومٍ ظلمناه بالأمس، ثم يرفعُ يديه إلى من لا يغفل عن ما يعملُ الظالمون قائلا:
    اللهم كما انتقمتَ للمظلومين منا، فأنتقم لنا من الظالمين.
    وتصعدُ الدعوة إلى من ينصرُ المظلوم، ويظل المعتمد في ملكه فترة ينام والمظلوم يدعُ عليه وعينُ اللهِ لم تنمِ، وتجتاحُه دولةُ المرابطين في ليلةٍ من الليالي وتأسرُه في أخرِ الليل:
    يا راقدَ الليلِ مسروراً بأولِه........... إن الحوادثَ قد يطرقنَ أسحارا
    ويقضي حياتَه في أغمات في بلاد المغرب أسيرا حسيرا كسيراً، وأصبحَ بناتُه المترفاتُ الآتي كنا يخلطُ لهن التراب بالمسكِ ليمشينَ عليه، أصبحن حسيراتٍ يغزلنَ للناس الصوفَ، ما عندَهن ما يسترن به سوءتهن، ويأتين أباهن يوم العيد في السجنِ يزرنه، فيتأوه ويبكي وينشد وكان شاعرا:
    في ما مضى كنتُ بالأعيادِ مسرورا............ فساءكَ العيدُ في أغمات مأسورا
    ترى بناتِك في الأطمارِ جائعة................. يغزلنَ للناسِ ما يملكنَ قطميرا
    برزنَ نحوكَ لتسليم خاشعةً................... أبصارُهن حسيراتٍ مكاسيرا
    يطأنَ بالطينِ والأقدام حافية...................كأنها لم تطىء مسكاً وكافورا
    من باتَ بعدك في ملكٍ يسرُ به................فإنما بات بالأحلامِ مغرورا
    كم من دعوةِ مظلومٍ قصمت ظهر طاغيةٍ، والعدل أساس الملك ولا يظلمُ ربُك أحد.
    هاهوَ حمزة البسيوني الجبار الطاغية الظالم، كان يقول للمؤمنين وهو يعذبهم وهم يستغيثون الله جل وعلا، وما عذبوهم إلا أن أمنوا بالله، يقول لهك متبجحا:
    أين إلهكم الذي تستغيثون لأضعنه معكم في الحديد – جل الله وتبارك سبحانه وبحمده -.
    ويخرجَ ويركبَ سيارتَه وظن أنه بعيد عن قبضة الله جل وعلا، وإذ به يرتطم بشاحنةٍ ليدخل الحديدُ في جسده فلا يخرجونَه منه إلا قطعة قطعه.
    ( إن اللهَ ليملي للظالم حتى إذا أخذَه لم يفلتِه).
    )وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود:102) لما أهينَ الإمامُ أحمد عليه رحمةُ اللهِ من قبل أبن أبي دؤاد، رفع يديه إلى من ينصر المظلوم وقال:
    (اللهم إنه ظلمني ومالي من ناصرٍ إلا أنت، اللهم أحبسهُ في جله وعذِبه).
    فما ماتَ هذا حتى أصابه الفالج فيبست نصف جسمه وبقي نصف جسمه حي.
    دخلوا عليه وهو يخورُ كما يخور الثور ويقول:
    أصابتني دعوةُ الإمامِ أحمد، مالي وللإمامِ أحمد، مالي وللإمامِ أحمد. ثم يقول واللهِ لو وقعَ ذبابُ على نصفِ جسمي لكأنَ جبال الدنيا وضعت عليه، أما النصف الآخر فلو قرضَ بالمقاريض ما أحسستُ به.
    فإياك والظلم ما استطعت، فظلم العباد شديد الوخم.
    في الأثر أن الله عز وجل يقول:
    (وعزتي وجلالِ لا تنصرفون اليوم ولأحدٍ عندَ أحدٍ مظلمةٌ، وعزتي وجلالِ لا يجاورَ هذا الجسرَ اليومَ ظالم).
    لا تظلمنَ إذا ما كنتَ مقتدرا.............فالظلمُ آخره يفضي إلى الندمِ
    تنامُ عينُكَ والمظلوم ُمنتبهاً................ يدعُ عليك وعينُ اللهِ لم تنمِ

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن البناء جد صعب، والهدم سهل جد سهل.
    فما يبنى في مئات الأعوام من المدن والقرى والقصور والدور يمكن هدمه في لحظات، وما يبنى من الأخلاق والقيم والمثل في قرون يمكن هدمه أيام وليالي.
    ما رأيكم أيها الأحبة إن كان هناك ألف باني وورائهم هادم واحد هل يقوم البناء ؟
    كلا لا يمكن أن يقوم، فما رأيكم إن كان الباني واحدا والهادم ألفا:
    أرى ألف بان لا يقوموا لهادم.............فكيف بباني خلفه ألف هادم.
    وسائل في غالبها تهدم ومجتمع في بعض أفراده يهدم، ومدارس في بعض أفرادها تهدم، وشوارع تهدم، وأندية تهدم، وبناة قلة إذا قيسوا بهؤلاء الهادمين، لكن الحق يعلو والباطل يسفل:
    فهل يستقيم الظل والعود أعوج.
    أعمى يقود بصيرا لا أبا لكمو.............قد ضل من كانت العميان تهديه

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن لا أيئس وأن لا أقنط.
    وأن أعمل وأدعو إلى الله ولا أستعجل النتائج وأن أبذر الحب قطفت جنيه أم لم أقطف جنيه، فلا ييئس من روح اله إلا القوم الكافرون. )قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) (الحجر:56) لو تأملت أخي الحبيب قصة نوح عليه السلام الذي طالما دعا بالليل والنهار، بالسر والإعلان، ولم يزدهم دعائه إلا فرارا، جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا،والدعوة لمدة تسع مائة وخمسين عاما، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل:
    قيل اثنا عشر وغاية ما قيل أنهم ثمانون بمعنى أنه في كل خمس وثمانين سنة يؤمن واحد أو في كل اثنتي عشرة سنة يؤمن واحد، ولم ييئس صلوات الله وسلامه عليه وما كان له أن ييئس.
    يقول (صلى الله عليه وسلم) كما في الصحيح:
    (يأتي النبي ومعه الرجل، ويأتي النبي ومعه الرجلان، ويأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي وليس معه أحد).
    ولم ييئسوا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
    وهاهم أصحاب قرية إنطاكية يرسل الله لهم رسولين فكذبوهما فعززنا بثالث فكذبوه، ثالثة رسل إلى قرية واحدة ثم يقوم داعية من بينهم قد آمن بالله الذي لا إله إلا هو، فما كان منهم إلا أن قتلوه، فما النتيجة:
    )قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) (يّـس:26) أيها الأحبة: النملة تلكم الحشرة الصغيرة تعمل وتجمع الحب في الصيف لتأكله في الشتاء، ينزل المطر فتخرجه من جحورها ومخازنها لتعرضه للشمس، ثم تعيده مرة أخرى، وتحاول صعود الجدار مرة فتسقط، ثم تحاول أخرى فتسقط، ثم تحاول مرتين وثلاثا وأربعا حتى تصعد الجدار.
    أفيعجز أحدنا أن يكون ولو كهذه الحشرة ؟.
    أيها الأحبة (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين).
    إن الله جل وعلا يقول: )أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية:20) ثم ماذا قال بعدها ؟ )فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (الغاشية:21) وكأن الله عز وجل يريد من الذين يدعون إلى الله:
    أن يأخذوا صبر الأبل، وسمو السماء، وثبات الجبال، وذلة الأرض للمؤمنين، ثم بعد ذلك:
    )فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ)
    ليس لليأس مكان عند المؤمن، وليس للقنوط مكان عند المؤمن.
    هاهو رجل يركب البحر وتنكسر به سفينته، فيسبح إلى جزيرة في وسط البحر ويمكث ثلاثة أيام لم يذق طعاما ولا شرابا، ويأس من الحياة فقام ينشد:
    إذا شاب الغراب أتيت أهلي............وصار القار كاللبن الحليب
    لا يمكن أن يكون القار كاللبن، ولا يمكن أن يشيب الغراب، ومعنى ذلك أنه يئس وأيقن بالموت.
    وإذا بهاتف يهتف ويقول:
    عسى الكرب الذي أمسيت فيه...............يكون ورائه فرج قريب
    وبينما هو يسمع هذا النداء وإذ بسفينة تمر فيلوح لها فتأتي وتحمله وإذ على ظهر السفينة أحدهم يردد منشدا:
    عسى فرج يأتي به الله إنه.............له كل يوم في خليقته أمر
    إذا لاح عسر فأرجو يسؤ فإنه.........قضى الله أن العسر يتبعه اليسر
    ولن يغلب عسر يسرين، فأعمل أخي لا تيئس وأبذر الحب.
    فعليك بذر الحب لا قطف الجنى..........والله للساعين خير معين
    ستسير فلك الحق تحمل جنده.............وستنتهي للشاطئ المأمون
    بالله مجراها ومرساها فهل.................تخشى الرد والله خير ضمين
    ولنا بيوسف أسوة في صبره..............وقد ارتمى في السجن بضع سنين
    لا يأس يسكننا فإن كبر الأسى...........وطغى فإن يقين قلبي أكبر
    في منهج الرحمان أمن مخاوفي............. وإليه في ليل الشدائد نجأر

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أنظر في أمور دنياي إلى من هو تحتي فذلك جدير أن لا أزدري نعمة الله علي.
    وأن أنظر في أمور آخرتي لمن هو فوقي فأجتهد اجتهاده لعلي الحق به وبالصالحين، فلا أحقد على أحد ما استطعت، ولا أحسد أحدا ما استطعت.
    يقول أحدهم عن أبن تيمية عليه رحمة الله:
    (وددت والله أني لأصحابي مثله –يعني أبن تيمية- لأعدائه وخصومه، يقول:
    والله ما رأيته يدعو على أحد من خصومه بل كان يدعو لهم، جئته يوما مبشرا بموت أكبر أعدائه، قال:
    فنهرني واسترجع وحوقل وذهب إلى بيت الميت فعزاهم، وقال إني لك مكان أبيكم فسألوا ما شئتم، فسروا به كثيرا ودعوا له كثيرا وعظموا حاله ولسان حالهم والله ما رأينا مثلك).
    أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو .......لطالما ملك الإنسان إحسان
    لا يحمل الحقد من تعلوا به الرتب...... ولا ينال العلا من طبعه الغضب
    ماذا استفاد الحاقدون ؟ ماذا استفاد الحاسدون ؟
    ما استفادوا إلا النصب وما استفادوا إلا التعب، وما استفادوا إلا السيئات.
    ووالله لن يردوا نعمة أنعم الله على عبد أي كان، ولله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.
    أصبر على مضض الحسود...... فإن صبرك قاتله
    كالنار تأكل نفسها............إن لم تجد ما تأكله

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن من عرف الحق هانت عندَه الحياة.
    فيتعالى على مُتع الحياة وزخارفِها لأنه ينتظرُ متعةً أبديةً سرمدية في جناتٍ ونهر في مقعد صدق عن مليك مقتدر.
    فيقدمُ مراد على شهواتِه ولذائذه،ويقدم مراد الله على كل ما يلذ لعينه وما يلذ لقلبه فيسعدُ في دنياه ويسعدُ في أخراه.
    في الأثر أن الله جل وعلا يقول:
    ( وعزتي وجلاليِ ما من عبدٍ آثرَ هوايَ على هواه ( أي قدم مرُاد الله على لذائذ نفسه) إلا أقللتُ همومَه، وجمعةُ له ضيعتَه ونزعتُ الفقرَ من قلبِه، وجعلتُ الغناء بين عينيه، واتجرتُ له من وراءِ كلِ تاجر).
    هاهوَ أحدُ صحابة أحدُ صحابةِ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، دميمُ الخِلقة، لكنه رجلُ أعطاه اللهُ من الإيمانِ ما أعطاه، وما ضرَه أنه دميمُ الخِلقة.
    تقدم ليتزوجَ من أحد البيوت، وكلما تقدم إلى بنت رفضته لأنه دميمُ الخلقةَ ولأنه قصير لا ترغبُ فيه النساء.
    فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) يشكو أصحابَه ويقول:
    يا رسولَ الله أليسَ من أمن بالله وصدقَ بك يدخلُ الجنة ويزوجُ من الحورِ العين ؟
    قال بلى، قال فمالُ أصحابكَ لا يزوجوني.
    قال اذهب إلى بيتِ فلان وقل لهم رسولُ اللهِ يطلبُ ابنتَكم.
    فذهبَ إلى بيتِ رجلٍ من الأنصار، وطرق الباب عليهم فخرجَ صاحبُ البيت فسلم عليه وقال:
    رسولُ اللهِ يطلبُ ابنتَكم.
    قالوا نعم ونعمةٌ عين من لنا بغير رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم) أي نسبٍ نريدَه غيرَ هذا النسب.
    قال لكنَه يطلبُها لي أنا.
    فقال اللهُ المستعان، ثم ذهب ليستشير زوجه، فأخبرها بذلك فقالت رسول الله يطلب ابنتنا نعم ونعمة عين.
    قال لكنه يطلبها لفلان وسماه بأسمه.
    فما كان منها إلا أن ترددت وقالت أما كان أبو بكر أو عمر أو عثمان ألم يجد رسول الله غير هذا.
    وكانت البنتُ التقيةُ العابدة الزاهدة التي تقدمُ مراد اللهِ على لذائذ وشهوات النفس تسمع ذلك، فخرجت إليهم وقالت:
    ما بكم؟
    قالوا إن رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) يطلبكِ لفلان، قالت وما تقولان ؟
    قالوا نستشير ونرى، قالت أتردانِ أمرَ رسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، أين تذهبانِ من قول الله:
    )وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )(الأحزاب36)
    ادفعوني إليه فإن الله لا يضيعني.
    ويسمعُ الرجل وينتقل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ويخبرُه الخبر .
    وتبرقُ أساريرُ وجهُه (صلى الله عليه وسلم) ويفرحُ بها، ويدعو لهذه المرأة ففازت بدعوته (صلى الله عليه وسلم).
    قيل أن المال كان يأتيها لا تعلمُ من أين يأتيها.
    وفي ليلةِ الزفاف ليلةِ الدخول وإذ بمنادي الجهاد ينادي أن يا خيل الله أركبي.
    هنا يقف موقف أيدخلُ على زوجتهِ في أولِ ليلة في كاملِ زينتِها، أم يجيبَ داعي الله جل وعلا.
    فما كان منه إلا أن تركَ هذه البنت وأنطلقَ يطلبُ الحور العين، وانتهت المعركة.
    وقام النبي (صلى الله عليه وسلم) يتفقدُ أصحابه، فيقول هل تفقدون من أحد؟
    قالوا نفقدُ فلاناً وفلاناً وفلانا وما فقدوا هذا الرجل خفي تقي.
    قال هل تفقدون من أحد ؟، فقالوا نفقدُ فلاناً وفلاناً وما فقدوه.
    فما كان منه (صلى الله عليه وسلم) إلا أن قال لكني أفقدُ أخي جليبيب، قوموا معي لنطلبه في القتلى.
    ذهبَ يبحثُ عنه (صلى الله عليه وسلم)، ووجدَه قد قتل سبعة من المشركين وقتلوه.
    فأخذَه (صلى الله عليه وسلم) على ذراعيه ومسحَ التراب عن وجهه وقال قتل سبعة من المشركين وقتلوه هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه.
    لا إله إلا الله ماذا قدمَ هذا الرجل ؟ قدمَ قليلاً وأخذَ كثيراً وكثيراً وكثيرا.
    وها هو الشيخ الحامد أحد مشايخ الشام عليه رحمة الله، ذلك الورع التقي كما نحسبه، يتوفى أخوه الأكبر فيثنى على علمه ودينه في يوم من الأيام، فيقولون له كيف أولاده وزوجته ؟
    قال لقد تحولت زوجته بالأمس إلى منزل آخر، والله ما رأيتها خلال إثني عشر عاما وهم يسكنون معي في المنزل إلا يوم خرجت، وكانت مولية ظهرها لنا وألقت علينا السلام.
    يعيش معها ولم ينظر إليها ولم يجلس معها وهم في بيت واحد لأنه يعلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:
    (الحمو الموت، الحمو الموت).
    لقد آثر أن يكون خطيب جامعا عن أن يكون رئيسا للقضاة في عهده رحمه الله.
    هاهوَ صاحبيٌ أسمه أبو لبادةَ يختلفُ مع يتيمٍ على نخلةٍ كانت بين بستانينِ لهما، يدعي اليتيمُ الصغير أن هذه النخلةَ له، فيخرجُ النبيُ (صلى الله عليه وسلم) ليعاين المكان، فإذا النخلةُ في بستانِ الصحابي أبي لوبادة فيحكمُ بها لهذا الصحابي فتذرفُ دموع اليتيم، ما كان الرسولُ (صلى الله عليه وسلم) أن يغيرَ حكمَه أبدا لأنه العدل والحقُ، لكنَه أعلنَ عن مسابقةٍ قال لأبي عبادة أتعطيه النخلةَ ولك بها عذقٌ في الجنة ؟
    لكنه كان مغضباً إذ كيف يشكوه والحقُ له، كان في المجلسُ أبو الدحداج عليه رحمة الله وهو رجل يبحثُ عن مثلِ هذه الأمنية فقال: يا رسول الله ألي العذقُ في الجنة إن اشتريتُ نخلته بحديقتي وأعطيتُها هذا اليتيم ؟
    قال لك العذق، فما كان من أب الدحداح إلا أن لحقَ بأبي لبادةَ رضي الله عنه وقال له أتبيعُني النخلةَ بحديقتي كلها ببستاني كُله ؟
    قال بعتك إياها لا خيرَ في نخلةٍ شكيتُ فيها لرسولِ الله (صلى الله عليه وسلم)، فباعه إياها.
    فذهبَ أبو الدحداح ودخل ونادى على أم أبي الدحداد وأولاد أبي الدحداح أن أخرجوا فقد بعناها من الله بعذقٍ في الجنة، حتى قيل أن بعض أطفالهِ في أيديهمُ بعض الرطب فكان يأخذَه ويقول قد بعناه من الله ويرميه في البستانَ.
    خرج ولم يكتفِ بذلك ولم يرضى ثمنا للجنة إلا أن يقدم دمَه ليزهق في سبيل الله عز وجلِ.
    وتأتي موقعة أحد، ويشارك الجيش ويكون الرسول فيها في حالة تعلمونها في آخر المعركة وقد شج وجهه وكسرت رباعيته بأبي هو وأمي (صلى الله عليه وسلم).
    ولم ينسى أصحابه في تلك اللحظة الحرجة، يمر فإذا هو بأبي الدحداح فيمسحُ التراب عن وجهه ويقول:
    يرحمُك الله، كم من عذقٍ مذللٍ الآن لآبي الدحداح في الجنة.
    ماذا خسر أبو الدحداح ؟
    خسر تراب، وشجيرات ونخيلات، لكنه فاز بجنةٍ عرضها الأرضُ والسماوات. وذلك هو الفوز، ومن عرف الحق هانت عنده التضحيات.

    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن لا أحقر شيء مهما قل:
    بل أتعلم وأعمل وأدأب وأداوم ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وأحب العمل إلى الله ادومه وإن قل، والقليل إلى القليل كثير وإنما السيل اجتماع النقط: اليوم شيء وغدا مثله....... من نقب العلم التي تلتقط
    يحصل المرء به حكمة........ وإنما الشي اجتماع النقط


    علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أحسن الظن بالمؤمنين:
    وأن أحملهم على خير المحامل ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ذلك الخلق الذي لا يتصف به حقا إلا المؤمنون:
    )وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:35) ها هو أبو أيوب بعد حادثة الإفك التي عاش فيها نبينا (صلى الله عليه وسلم) شهرا من المحنة والابتلاء، يوم رمي في عرضه وفي صميم دعوته وفي قواعد رسالته، يأتي أبو أيوب بعد أن تنـزلت البراءة من فوق سبع سماوات إلى أم أيوب ويقول: يا أم أيوب ارأيت لو كنت مكان عائشة أيمكن أن تفعلي ما رميت به عائشة رضي الله عنها؟
    قالت لا والله، قال فوالله لعائشة خير منك وخير من نساء العالمين.
    قال يا أبا أيوب ارأيت لو كنت مكان صفوان أيمكن ن تفعل ما رمي به صفوان ؟
    قال لا والله، قالت فصفوان واله خير منك.
    إحسان ظن بالمؤمنين

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 23, 2018 7:43 am